أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

427

قهوة الإنشاء

مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ « 1 » . ومن قوله تعالى وهو لمصر في غاية التعظيم : فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ « 2 » ، فهذه آيات في سموّ رتبتها بينات ، وما وصف اللّه بقعة من بقاع الأرض بهذه الصفات . وشرف الشام وفضلها فوق ما يذكر عنها ويوصف . ولكن قالت التورية : إن الجناب قصد الأشرف ، لعلمه الكريم أن اللّه ندب لسكنى مصر من رفع قدره ومحله ، في قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً « 3 » ، وقد قال ناظم البهجة وما شك عالم أنه في العلم والأدب حجّه : [ من البسيط ] ديار مصر هي الدنيا وساكنها * هم الأنام فقابلها بتقبيل يا من يباهي ببغداد ودجلتها * مصر مقدّمة والشرح للنيل فالجناب يقابل سوابغ هذه النعم بإطلاقه أعنة الشكر المتزايد ، فصلة هذه الخيرات كان رأينا الأشرفي لها أشرف عائد ؛ والوصايا كثيرة ، ولكن العباب لا يهدى إلى البحر الزاخر ، والنور لا يهدى إلى النجم الزاهر ، وهذا الحكم هو أولى من تقلده وأمضاه ، لأن أمر الوصايا ما برح راجعا إلى قاضي القضاة . واللّه تعالى يزيد نجمه في أفق ملكنا الأشرفي أنوارا « 4 » ، ويجعل له في هجرته من أركان دولتنا الشريفة أنصارا ، ويحفظ سطوره وطروسه من أعين حسّاده ليلا ونهارا . بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) سورة الدخان 44 / 25 - 27 . ( 2 ) سورة الشعراء 26 / 57 و 58 . ( 3 ) سورة يونس 10 / 87 . ( 4 ) أنوارا : ها : نورا .